حسن عيسى الحكيم

130

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد استذكر أبو نؤاس ، في دير الأكيراح والأديرة القريبة منه ، جلسات الشرب ومجالس الأنس . فهو يقول « 1 » : واشرب على الورد من مشمولة الراح * لا تحفلنّ بقول الزاجر اللاحي صهباء صافية تجديك نكهتها * تنفّس المسك ، ملطوخا بتفّاح حتى إذا سلسلت في قعر باطية * أغناك لألاؤها عن ضوء مصباح ما زلت أسقي حبيبي ثمّ ألثمه * والليل ملتحف في ثوب أمساح حتى تغنّى وقد مالت سوالفه * يا دير حنّة من ذات الأكيراح وورد في ديوان ( الخالديين ) دير حنّة ودير الأكيراح بمعيّة ( دير العلث ) الذي يقع على دجلة بين عكبرا وسامراء ، وفيه حانات ومجالس شرب شبيهة بذات الأكيراح « 2 » . وقد أشار إليها الديوان المذكور بالقول « 3 » : بدائع لا لدير العلث هنّ ولا * لدير حنّة من ذات الأكيراح وكان دير الأكيراح قد بناه عبد بن حنيف من بني لحيان الذين كانوا مع قبيلة لخم « 4 » . وقد وصف بأنه رستاق نزه ، وفيه بيوت صغار تسكنها الرهبان الذين لا قلالي لهم ويقال لواحدها ( كرح ) وبالقرب منها ديران يقال لأحدهما ( دير مر عبدا ) وللآخر ( دير حنّة ) كثير البساتين « 5 » . وقد وردت لفظة ( كرحو ) في اللغة السريانية ( Kourho , chouiho ) وتعني الكوخ أو المسكن أو بيت الراهب والناسك « 6 » . وذكر ابن منظور : أن الأكيراح هي بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم « 7 » . وورد في ( مراصد

--> ( 1 ) أبو نؤاس : الديوان ص 108 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 145 . ( 3 ) الخالديان : الديوان ص 38 . ( 4 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 579 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 242 . البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 109 ، العمري : مسالك الأبصار 1 / 314 . ( 6 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 6 / 655 . ( 7 ) ابن منظور : لسان العرب 2 / 570 .